محمد نبي بن أحمد التويسركاني

63

لئالي الأخبار

إحداهما في دار الخلافة طهران ، والأخرى في بلدة التوسر كان ورزقني اللّه منهما إلى هذه التّاريخ وهو سنة ست وثلاثمائة بعد الألف ثلاثة عشر ولد أثمان منهم أحياء موجودون في البلدتين ولم أكن أركن إلى أحد من خلقه تعالى شأنه ولا تشبثت بسبب من أسباب المعاش من الوسايط والوسائل والوظايف والاعمال ولم أكن أسئل أحدا حتى اللّه تعالى عملا بقول الصّادق عليه السّلام في حديث والمؤمن العارف باللّه ربما عزّ عليه أن يدعوه وبقول القائل : من گروهى مىشناسم ز أوليا * كه دهانشان بسته باشد از دعا بل كنت عاملا بما مرّ من قول أمير المؤمنين عليه السّلام ما أحسن تواضع الغنى للفقير رغبة في ثواب اللّه وأحسن منه تيه الفقير على الغنى ثقة باللّه ولم يكن يحضر جماعتنا ليلة من كل ليالي هذه المدّة الطّويلة من المأكولات والمشروبات ، وساير ما يحتاج اليه ما نقوت به في يومه قطّ لا جنسا ولا قيمة الّا نادرا إذ كنت في هذه المدّة كلّها مصداقا لقوله تعالى : « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » ومع هذا كلّه رزقنا اللّه تعالى في هذه المدّة المديدة كلّها من حيث لا نحتسب رزقا كريما وسيعا ميسورا أيسر من الأغنياء وأولى الأموال والأسباب والوظايف والنقود بلا طلب ولا تعب منى كساير طبقات النّاس بل كنت أكملهم جميعا وأكثرهم راحة وأوفرهم خادما يخدمنى الا عزّة كغلمان الجنّة متلّذذين من الخدمة متبادرين بعضهم بعضا كلّ ذلك تفضلا منه تعالى شأنه وقدرته ورأيت في أكثر ايّام هذه المدّة سيّما بعد ما صرت معيلا من عجائب الارزاق وغرايب الأسباب وخوارق العادات فيهما ما لا يقدر على حسابه الحسّاب ولا به يحيط قلم الكتاب فله الحمد والشكر على ذلك وعلى سائر نعمائه وآلائه التي لا تحصى كما قال تعالى : « وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها » نسئل اللّه ان لا يقتصر على إتمام نعمه وآلائه علىّ في الدّنيا ثم اعلم يا أخي أنّ من جملة أسباب تكاثر هذه النّعماء علىّ